حسن حسني عبد الوهاب

596

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

حتى نفهمها فيسرّ بذلك ، وإن لم يرنا فهمناها غمّه . قال أحمد بن زياد : شاهدته يوما ، وقد أخذ يشرح أصلا من اللّعان ، فلما توسط كلامه فهم عمّن كان يكلّمه أنه لم يفهمه ، فقطع كلامه وقال : هذا أمر يموت مع أصحابه ، يعني الفقه الجيّد . وقال أحمد بن نصر : كنت إذا دخلت على محمّد بن عبدوس وجدته قد جلس محتبيا متواضعا زائلا عن صدر المجلس فالجاهل يعاينه ولا يعرف أنه صاحب المجلس . وحصل خلاف كبير بين محمد بن سحنون وابن عبدوس في مسألة الإيمان ، وذلك بعد وفاة سحنون ، فكان أهل القيروان بينهما طائفتين " السحنونية " و " العبدوسية " كل طائفة تتعصّب لصاحبها . وذلك أنه لما وقعت مسألة الاستثناء في الإيمان فذكر عن ابن عبدوس فيها شيء فشنع عليه . حكى أبو الحسن القابسي أن رجلا طرق على ابن عبدوس باب داره ، وسأله عن الإيمان ، فقال ابن عبدوس : أنا مؤمن ، فقال الرجل : عند اللّه ؟ فقال ابن عبدوس : قد قلت لك ، فأما عند اللّه فلا أدري بم يختم لي . ولذلك كان أصحاب ابن سحنون يسمّون شيعة ابن عبدوس ب " الشكوكية " . أما محمد بن سحنون وأصحابه فإنهم كانوا يجزمون بإيمانهم في الحال والمآل . ومن هنا نشأ الخلاف وانشقّ الناس فرقتين . وسبب وجود هذه المسألة الخلافية وأضرابها في المعتقدات هو اشتغال العلماء في ذلك العصر بعلم الكلام الظاهر أثره وقتئذ في العراق . ومنه انتشر في سائر البلاد الإسلامية شرقا وغربا . وكان ابن سحنون يعدّ ذلك بدعة . ودام الخلاف برهة من الزمان ولم ينته إلّا بوفاتهما بل أكّد عياض أنه بقي بين أصحاب ابن سحنون وأصحاب ابن عبدوس وغيرهم في المسألة حتى بعد موتهما ، ثم خمد الخلاف في مدّة العبيديين لكنّه نشأ مرة أخرى في القرن الرابع في قريب من معنى هذه المسألة . وجرى بين علماء إفريقية شنئان وتنازع نذكره في تراجمهم إن شاء اللّه . قال لقمان بن يوسف : بلغ ابن عبدوس أن محمد بن سحنون قال يوما في